الإبداع الطلابي
د.جميلة نور الدائم الجميعابي
إحساس رائع وجميل نشعر به حينما نردد كلمة إبداع ، ويزداد هذا الإحساس عمقا وجمالا حينما يمتزج بالتفكير الإبداعي بدءاً بالتفكر في جمال الكون وما ننعم به من طبيعة ومخلوقات نستشعر بها عظمة الخالق (بديع السموات والأرض ) الإنسان المبدع هو ذلك الشخص الذي يتأمل ويستلهم معاني الجمال ، هو ذلك الإنسان ذو العقل المتفتح والأفكار النيرة والبصيرة الناقدة ، هو ذلك الإنسان المبادر ـ الطموح ـ المعطاء ـ هو ذلك الإنسان الذي يثق بذاته ويقدر ابتكاراته ويعيش حالة من التوافق والاتزان النفسي تعينه على التعاون وحب الآخرين ، هو الإنسان الذي يعي ويدرك القيمة الحقيقية للإيمان ويسعى دوما لتحقيق أهدافه بقناعة كافية وخطوات ثابتة دون تردد ودون تسويف ، إذا كانت تلك إشارات وملامح لبعض صفات الإنسان المبدع في الحياة الاجتماعية ، إذن ماذا عن الطالب الجامعي ؟ الذي يعد رائداً للتغيير الثقافي والاجتماعي والإبداع لديه يعني التعبير عن الثقافات والقيم والاتجاهات من خلال العطاء وممارسة الأنشطة التربوية التي تعمل جنباً إلي جنب مع التحصيل الأكاديمي في قاعات الدراسة ، وبما أن فترة الدراسة الجامعية تمثل مرحلة عمرية مهمة جداً وذات خصوصية وهي فترة الشباب حيث قدم الطلاب إلي الجامعة من المرحلة الثانوية التي قضوا فيها مرحلة المراهقة وجاءوا إلي الجامعة حيث الإعداد للحياة العملية والاجتماعية وتلك هي رسالة الجامعات المتمثلة في إعداد جيل طموح يسهم في بناء وتنمية المجتمعات في كافة المجالات وقطعاً أن هذه الرسالة لن تتحقق إلا بتكامل الأدوار وان يكون دور الجامعات مزيجاً بين ما هو أكاديمي وما هو تربوي من خلال النشاط الطلابي والإرشاد والتوجيه التربوي الذي يحقق التهيئة النفسية والاجتماعية التي تعين على التحصيل الأكاديمي الجيد وهذا هو الدور الكبير الذي تقوم به عمادات شؤون الطلاب بالجامعات حتى تتحقق أهدافها وتستطيع من ثم إن تطبق رسالتها على الواقع المجتمعي ، لذا نجد إن الجامعات بشكل عام وجامعة النيلين بشكل خاص منذ إن كانت تسمى جامعة القاهرة فرع الخرطوم إلي إن تمت سودنتها في عام 1993م فقد عرفت بأنها ترفد المؤسسات بالكوادر في مجالات القانون والتجارة والآداب والعلوم إضافة إلي المبدعين من الكتاب والشعراء والإعلاميين والرياضيين ومازال عطاؤها ممتد بتوسع كلياتها على المستويين النظري والتطبيقي وبما أن جامعة النيلين هي نموذج مصغر للسودان يعكس العادات والثقافات والقيم للمجتمع السوداني بقبائله المختلفة ولهجاته المتعددة وموروثاته المتنوعة وبالرغم من هذا التنوع الثقافي يأتي الطلاب إلي الجامعة وهم ينشدون الوحدة والتالف والحب والترابط يحافظون على ثقافاتهم وينصهروا في عادات قبائل أخرى فيتحقق الانسجام بينهم دون تعصب للقبيلة ودون تشرذم و جهوية ويكون الهدف الأسمى ترسيخ الهوية الثقافية بمعانيها الإنسانية النبيلة (السودان الوطن الواحد )الذي كنا نحلم ان لا ينفطر جزءاً منه ذات يوم ولكن يبقى التواصل والحب والإخاء بين أبناء السودان جنوبه وشماله شرقه وغربه وأنا على قناعة تامة بان الطلاب هم الذين يحققون النهضة الاجتماعية والثقافية والسياسية من خلال الوعي والإدراك لقيمة المرحلة الجامعية وأهمية تفعيل دور الأسابيع الثقافية التي تحقق التنافس الايجابي بين الطلاب في مختلف مجالات الإبداع و بإشراف واع وحكيم من إدارة شؤون الطلاب وان يبدأ الإبداع علميا من داخل الكليات النظرية والتطبيقية ومن ثم يتكامل مع النشاط الثقافي في سوح النشاط الطلابي ليعبر بشكل أساسي عن أهداف الجامعة بعيداً عن المهاترات والصراعات مع ضرورة نشر ثقافة الحوار الهادف واحترام الرأي والرأي الأخر وان تتاح الفرصة لأكبر قدر من الطلاب الراغبيين بالمشاركة في المسابقات العلمية والأدبية ، أذن لابد من تفعيل الجمعيات العلمية والثقافية بصورة تعينها على تحقيق أهدافها التربوية والأكاديمية وان نعيد التفكير في مفهوم الإبداع لنجعل منه ممارسة حقيقية تجعل من الجامعات صروحاً للثقافة ومنابر للنهضة الفكرية والعلمية البناءة .