الجامعات بين الكم والكيف

د. جميلة الجميعابي

 

إن من ابرز مميزات المجتمعات المتقدمة ومؤسساتها ليس ثقافتها أو مواردها الطبيعية وإنما ما يتوافر فيها من قدرات وطاقات وما يمتلكه الأفراد من مهارات ولذا فان الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية هي فجوه معرفية وان التنافس بين الأمم أصبح تنافساً على إنتاج المعرفة وامتلاكها وتداولها . كان لا بد من هذه المقدمة للحديث عن الإشكالات والتحديات التي تواجهها مؤسسات التعليم العالي على المستوى المحلي والإقليمي ومن أبرزها عدم ارتباطها بحاجة المجتمع وعليه تعتبر الجودة في مؤسسات التعليم العالي مدخلاً مهماً لتطوير وتحسين الأداء والتصدي لتلك المشكلات ، وبما أن الجامعات هي مراكز للإشعاع الفكري والثقافي فهي الأكثر مسؤولية عن عملية التبني لمخرجات سوق العمل ، لهذا السبب فان الجامعات في الدول النامية تعاني بين الاستجابة الكمية لحاجات المجتمع وبين مطلوبات سوق العمل التي تركز على النوعية المرتكزة على مبدأ المهارة والكيف . وفي خضم ذلك أصبحت الجامعات تعيش بين أزمة الكم والكيف والطموح ومجاراة الواقع والتناقض بين الرؤى وحقيقة التنفيذ وإذا كانت ثورة التعليم العالي لدينا في السودان والتي  تعتبر من أعظم منجزات ثورة الإنقاذ حيث ارتفع عدد الجامعات فيها من ( ست جامعات إلي ستة وعشرون جامعة ) بكل ولايات السودان وزاد عدد الطلاب المقبولين ومن ثم عدد الخريجين الذين لا نرى لهم إسهامات واضحة وملموسة في تحقيق النهضة والتطور بل نجدهم يعيشون حالة من الضياع لهثاً وراء التوظيف الذي أصبح حلماً مستحيل ، كانت تلك ثورة الكم ولا ننكر مزاياها وأثناء هذا الكم الهائل من إعداد الجامعات وخريجيها جاء الاهتمام بثورة الكيف لتجويد الأداء والمدخلات والبني التحتية وتجويد المخرجات من الخريجين المتميزين والبحث العلمي الذي يوظف إيجاباً لخدمة الوطن حتى تكون الجامعات مؤسسات قادرة على تحقيق التطور السريع من خلال التوازن بين الكم والكيف .